ابن يعقوب المغربي

480

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

ذلك ففي الأول شيئان ، وفي الثاني ثلاثة ، وعلى كل حال فالاعتبار الأول فيه بساطة بالنسبة إلى الثاني ، بمعنى قلة المعتبر ، وكثرته - فافهم . ( والباقية ) أي : والألفاظ البواقي من ألفاظ الاستفهام وهي : ما سوى الهمزة وهل ، لا تكون لطلب التصديق ، وإنما تكون ( لطلب التصور فقط ) فالبواقى تشترك في مطلق كونها للتصور ، لكن تختلف في أن المطلوب تصوره بواحد منها خلاف المطلوب بالآخر . ( قيل يطلب بما ) التي هي من ألفاظ الاستفهام السابقة ( شرح الاسم ) أي : بيان مدلوله في الجملة سواء كان ما شرح به مفردا ، أو مركبا ، بشرط أن يكون فيه إجمال ( كقولنا ما العنقاء ) حال كوننا طالبين شرح هذا الاسم ببيان مدلوله لغة في الجملة ، فيجاب بإيراد لفظ أشهر ، ولو كان أعم لأنه مبين في الجملة ، كأن يقال هي طائر ، أو طائر عظيم يختطف الصبيان ، كما روى أنها كانت طائرا في زمن أصحاب الرس تختطف الصبيان ، فتغترب بالصبيان إلى جهة الجبال ، فشكوا ذلك إلى نبي زمانهم ، فدعا اللّه عليها فأهلك جنسها ، ولم تعقب ولاغترابها بالصبيان يقال لها عنقاء مغرب ، ( أو ) يطلب بها شرح ( ماهية المسمى ) وأراد بالماهية الحقيقة الوجودية ، وهي التي بها أفراد الشيء تحققت ، بحيث لا يزاد في الخارج عليها إلا العوارض ، كأن يقال : ما الإنسان ؟ فيقال : الحيوان الناطق ، إذ لا تزيد الأفراد على هذه الحقيقة ، إلا بالعوارض ، ولم يرد الماهية التفصيلية ، ولو لم يوجد لها فرد ، يصح نسبتها للمعدوم دون الوجودية ، وإنما حملناه على ذلك - بدليل قوله وتقع هل البسيطة بينهما - لأن الماهية الوجودية هي التي تقع هل بينها وبين شرح الاسم ، ويدل عليه المثال - أيضا - وهو قوله ( كقولنا ما الحركة ) لأنها موجودة الأفراد أي : فيقال في الجواب - مثلا - هي حصول الجزم حصولا أولا في الحيز الثاني ، فكأنه قيل ما حقيقة مسمى هذا اللفظ ؟ فأجيب بإيراد ذاتياته كما ذكرنا . ( وتقع هل البسيطة ) وهي : التي يطلب بها نفس وجود الشيء ( في الترتيب ) الطبيعي ( بينهما ) أي : يقع السؤال بهل بين السؤال بما التي هي لشرح الاسم ، وبين التي لطلب الماهية ؛ وذلك لأن مقتضى الطبع أي : العقل المراعى للمناسبة ؛ أنه إذا سمع اسما ولم يعرف أن له مفهوما طلب له مفهوما في الجملة ، ثم إذا وقف على مفهومه طلب